الفتال النيسابوري

185

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

قبري ، فأوّل من يصلّي عليّ الجبّار جلّ جلاله من فوق عرشه . - قال ابن الفارسي : يعني يوجد اللّه الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله من فوق عرشه ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 1 » لا أنّه تعالى من فوق عرشه ؛ لأنّ الفوق والتحت من أسماء المضاف - ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه جلّ وعزّ ، ثمّ الحافّون بالعرش ، ثمّ سكّان أهل سماء سماء . ثمّ جلّ أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون يومون إيماء ، ويسلّمون تسليما ولا تؤذوني بصوت نائحة ولا برنّة « 2 » . ثمّ قال : يا بلال هلمّ عليّ بالناس ، فاجتمع الناس ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معتصبا بعمامته ، متوكّيا على قوسه حتّى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : معاشر أصحابي : أيّ نبيّ كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيّتي ؟ ألم يعفّر جبيني ؟ ألم تسل الدّما على حرّ وجهي حتّى خضبت « 3 » لحيتي ؟ ألم أكابد الشدّة والجهد « 4 » مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، لقد ابتليت « 5 » وكنت للّه صابرا ، وعن منكر بلاء اللّه « 6 » ناهيا ، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء ! قال : وأنتم فجزاكم اللّه خير الجزاء ! ثمّ قال : إنّ ربّي عزّ وجلّ حكم وأقسم ألّا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم اللّه

--> ( 1 ) الأحزاب : 56 . ( 2 ) في المخطوط : « مرنة » بدل « برنّة » . ( 3 ) في المخطوط : « لثقت » بدل « خضبت » . ( 4 ) في المخطوط : « الجد » بدل « الجهد » . ( 5 ) ليس في المخطوط : « ابتليت » . ( 6 ) ليس في المخطوط : « اللّه » .